محمد بن جرير الطبري
375
تاريخ الطبري
قحطبة يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أغزيت هارون وضممتني والربيع إليه وأنا قريع قوادك والربيع قريع مواليك وليس تطيب نفسي بأن نخلى جميعا بابك وإما أغزيتني مع هارون وأقام الربيع وإما أغزيت الربيع وأقمت ببابك قال فجاء أبى فأبلغته الرسالة فدخل على المهدى فأعلمه فقال أحسن والله الاستعفاء لاكما فعل الحجام بن الحجام يعنى عامر بن إسماعيل وكان استعفى من الخروج مع إبراهيم فغضب عليه واستصفى ماله وذكر عبد الله بن أحمد بن الوضاح قال سمعت جدي أبا بديل قال أغزى المهدى الرشيد وأغزى معه موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح بن علي ومولي أبيه الربيع والحاجب والحسن الحاجب فلما فصل دخلت عليه بعد يومين أو ثلاثة فقال ما خلفك عن ولى العهد عن أخويك خاصة يعنى الربيع والحسن الحاجب قلت أمر أمير المؤمنين ومقامي بمدينة السلام حتى يأذن لي قال فسر حتى تلحق به وبهما واذكر ما تحتاج إليه قال قلت ما أحتاج إلى شئ من العدة فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في وداعه فقال لي متى تراك خارجا قال قلت من غد قال فودعته وخرجت فلحقت القوم قال فأقبلت أنظر إلى الرشيد يخرج فيضرب بالصوالجة وأنظر إلى موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح وهما يتضاحكان منه قال فصرت إلى الربيع والحسن وكنا لا نفترق فقلت لا جزاكما الله عمن وجهكما ولا عمن وجهتما معه خيرا فقال إيه وما الخبر قال قلت موسى ابن عيسى وعبد الملك بن صالح يتضاحكان من ابن أمير المؤمنين أو ما كنتما تقدران أن تجعلا لهما مجلسا يدخلان عليه فيه ولمن كان معه من القواد في الجمعة ولا يدخلون عليه في سائر أيامه كما يريد قال فبينا نحن في ذلك المسير إذ بعثا إلى في الليل قال فجئت وعندهما رجل فقالا لي هذا غلام الغمر بن يزيد وقد أصبنا معه كتاب الدولة قال ففتحت الكتاب فنظرت فيه إلى سنى المهدى فإذا هي عشر سنين قال فقلت ما في الأرض أعجب منكما أتريان أن خبر هذا الغلام يخفى وأن هذا الكتاب يستتر قالا كلا قلت فإذا كان أمير المؤمنين قد نقص من سنيه ما نقص ألستم أول من نعى إليه نفسه قال فتلبدوا والله وسقط في أيديهما فقالا